محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
573
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
المسلمين بل إجماع العقلاء المنصفين , قال الله تعالى : ( ( لئلا يكون للنّاس على الله حجّة بعد الرّسل ) ) [ النساء / 165 ] وأمثال ذلك , وإذا كانت حجّة الله علينا وعليهم إنّما هي العقل , وبعثة الرّسل , ونحن فيهما على سواء في القدر الذي تقوم به الحجّة , ويحصل معه التّمكّن من الإسلام , لم يجب علينا أن نعرّفهم بأمر قد شاركونا في التّمكّن من معرفته بغير علم منّا . ألم تر أنّه لم يجب على المفتي أن يفتي العامّيّ في حضرة الرّسول , فكذلك لا يجب علينا أن نعرّف الكفّار بمقتضى العقول مع وجود العقول , فإن قال الكافر : إنّي قد نظرت في جميع ما ذكرتم بجهدي فلم أجد شيئاً ممّا ذكرتم يدلّ على الإسلام , فإنا نقطع على أنّه كاذب معاند , مثلما أنّ المتكلّمين يقطعون على ذلك بعد المناظرة , فإنّما علمنا أنّهم معاندون في ذلك - مع أنّه غيب لا سبيل لنا إلى معرفته - لأنّ الله تعالى أخبرنا بذلك حيث يقول : ( ( قل فلله الحجّة البالغة ) ) [ الأنعام / 149 ] وغير هذه الآية الكريمة . وبمعنى هذا الجواب جاء القرآن صريحاً , قال الله تعالى : ( ( إنّ الدّين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب , فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتّبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأمّيين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) ) [ آل عمران / 19 - 20 ] فما تركت هذه الآية شيئاً مما ذكرناه والحمد لله . فإن قلت : قد يكون في النّاس من هو بليد لا يستطيع أن ينظر وحده , ولا يعرف الأدلّة إلا بالتّعليم فيجب تعليمه .